طالب العلم
09-29-2014, 01:58 AM
http://www.noor-alyaqeen.com/mlafat/7.gif
فِي تَفْضِيل بَعْض الصَّحَابَة عَلَى بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَفْضِيل (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)[/URL]بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)، فَقَالَتْ طَائِفَة : لَا تَفَاضُلَ ، بَلْ نُمْسِكُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْجُمْهُور بِالتَّفْضِيلِ ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا ، فَقَالَ أَهْل السُّنَّة : أَفْضَلُهُمْ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق ، وَقَالَ الْخَطَّابِيَّة : أَفْضَلهمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَقَالَتْ الرَّاوَنْدِيّة : أَفْضَلهمْ الْعَبَّاس ، وَقَالَتْ الشِّيعَة : عَلِيّ وَاتَّفَقَ أَهْل السُّنَّة عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)أَنَّ أَفْضَلهمْ أَبُو بَكْر ، ثُمَّ عُمَر . قَالَ جُمْهُورهمْ : ثُمَّ عُثْمَان ، ثُمَّ عَلِيّ . وَقَالَ [URL="http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/"]بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)أَهْل السُّنَّة مِنْ أَهْل الْكُوفَة بِتَقْدِيمِ عَلِيّ عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)عُثْمَان ، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور تَقْدِيم عُثْمَان . قَالَ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ : أَصْحَابنَا مُجْمِعُونَ عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)أَنَّ أَفْضَلهمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)التَّرْتِيب الْمَذْكُورَة ثُمَّ تَمَام الْعَشَرَة ، ثُمَّ أَهْل بَدْر ، ثُمَّ أُحُد ، ثُمَّ بَيْعَة الرِّضْوَان ، وَمِمَّنْ لَهُ مَزِيَّة أَهْل الْعَقَبَتَيْنِ مِنْ الْأَنْصَار ، وَكَذَلِكَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ، وَهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ فِي قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب وَطَائِفَة ، وَفِي قَوْل الشَّعْبِيّ أَهْل بَيْعَة الرِّضْوَان ، وَفِي قَوْل عَطَاء وَمُحَمَّد بْن كَعْب أَهْل بَدْر . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَذَهَبَتْ طَائِفَة ، مِنْهُمْ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، إِلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِمَّنْ بَقِيَ بَعْده ، وَهَذَا الْإِطْلَاق غَيْر مَرَضِيّ وَلَا مَقْبُول . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ التَّفْضِيل الْمَذْكُور قَطْعِيّ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هُوَ فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَمْ فِي الظَّاهِر خَاصَّة ؟ وَمِمَّنْ قَالَ بِالْقَطْعِ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ . قَالَ : وَهُمْ فِي الْفَضْل عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)تَرْتِيبهمْ فِي الْإِمَامَة . وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّهُ اِجْتِهَادِيّ ظَنِّيّ أَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ . وَذَكَرَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي أَنَّ التَّفْضِيل هَلْ هُوَ فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن جَمِيعًا ؟ وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفُوا فِي عَائِشَة وَخَدِيجَة أَيَّتهمَا أَفْضَل ؟ وَفِي عَائِشَة وَفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَأَمَّا عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَخِلَافَته صَحِيحَة بِالْإِجْمَاعِ ، وَقُتِلَ مَظْلُومًا ، وَقَتَلَتْهُ فَسَقَة ؛ لِأَنَّ مُوجِبَات الْقَتْل مَضْبُوطَة ، وَلَمْ يَجْرِ مِنْهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا يَقْتَضِيه ، وَلَمْ يُشَارِكْ فِي قَتْله أَحَد مِنْ الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ هَمَج وَرُعَاع مِنْ غَوْغَاء الْقَبَائِل وَسَفَلَة الْأَطْرَاف وَالْأَرْذَال ، تَحَزَّبُوا وَقَصَدُوهُ مِنْ مِصْر ، فَعَجَزَتْ الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)الْحَاضِرُونَ عَنْ دَفْعهمْ ، فَحَصَرُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَأَمَّا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَخِلَافَته صَحِيحَة بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَانَ هُوَ الْخَلِيفَة فِي وَقْته لَا خِلَافَة لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَهُوَ مِنْ الْعُدُول الْفُضَلَاء ، وَالصَّحَابَة النُّجَبَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَمَّا الْحُرُوب الَّتِي جَرَتْ فَكَانَتْ لِكُلِّ طَائِقَة شُبْهَة اِعْتَقَدَتْ تَصْوِيب أَنْفُسهَا بِسَبَبِهَا ، وَكُلّهمْ عُدُول رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَمُتَأَوِّلُونَ فِي حُرُوبهمْ وَغَيْرهَا ، وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنْ الْعَدَالَة ؛ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ اِخْتَلَفُوا فِي مَسَائِل مِنْ مَحَلّ الِاجْتِهَاد كَمَا يَخْتَلِف الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدهمْ فِي مَسَائِل مِنْ الدِّمَاء وَغَيْرهَا ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ نَقْص أَحَد مِنْهُمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَب تِلْكَ الْحُرُوب أَنَّ الْقَضَايَا كَانَتْ مُشْتَبِهَة ، فَلِشِدَّةِ اِشْتِبَاههَا اِخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ ، وَصَارُوا ثَلَاثَة أَقْسَام : قِسْم ظَهَرَ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ الْحَقّ فِي هَذَا الطَّرَف ، وَأَنَّ مُخَالِفه بَاغٍ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ نُصْرَته ، وَقِتَال الْبَاغِي عَلَيْهِ فِيمَا اِعْتَقَدُوهُ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ التَّأَخُّرُ عَنْ مُسَاعَدَة إِمَام الْعَدْل فِي قِتَال الْبُغَاة فِي اِعْتِقَادٍ . وَقِسْم عَكْس هَؤُلَاءِ ، ظَهَرَ لَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ الْحَقّ فِي الطَّرَف الْآخَر ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَته ، وَقِتَال الْبَاغِي عَلَيْهِ . وَقِسْم ثَالِث اِشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمْ الْقَضِيَّة ، وَتَحَيَّرُوا فِيهَا ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ تَرْجِيح أَحَد الطَّرَفَيْنِ ، فَاعْتَزَلُوا الْفَرِيقَيْنِ ، وَكَانَ هَذَا الِاعْتِزَال هُوَ الْوَاجِب فِي حَقِّهِمْ ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِقْدَام عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)قِتَال مُسْلِم حَتَّى يَظْهَرَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ ، وَلَوْ ظَهَرَ لِهَؤُلَاءِ رُجْحَان أَحَد الطَّرَفَيْنِ ، وَأَنَّ الْحَقّ مَعَهُ ، لَمَا جَازَ لَهُمْ التَّأَخُّر عَنْ نُصْرَته فِي قِتَال الْبُغَاة عَلَيْهِ . فَكُلّهمْ مَعْذُورُونَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَلِهَذَا اِتَّفَقَ أَهْل الْحَقّ وَمَنْ يَعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاع عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)قَبُول شَهَادَاتهمْ وَرِوَايَاتهمْ ، وَكَمَال عَدَالَتهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
الكتاب : المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المؤلف : أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى : 676هـ)
باب : فضائل الصحابة
المصدر: منتديات نور اليقين (http://vb.noor-alyaqeen.com/)
فِي تَفْضِيل بَعْض الصَّحَابَة عَلَى بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَفْضِيل (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)[/URL]بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)، فَقَالَتْ طَائِفَة : لَا تَفَاضُلَ ، بَلْ نُمْسِكُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْجُمْهُور بِالتَّفْضِيلِ ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا ، فَقَالَ أَهْل السُّنَّة : أَفْضَلُهُمْ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق ، وَقَالَ الْخَطَّابِيَّة : أَفْضَلهمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَقَالَتْ الرَّاوَنْدِيّة : أَفْضَلهمْ الْعَبَّاس ، وَقَالَتْ الشِّيعَة : عَلِيّ وَاتَّفَقَ أَهْل السُّنَّة عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)أَنَّ أَفْضَلهمْ أَبُو بَكْر ، ثُمَّ عُمَر . قَالَ جُمْهُورهمْ : ثُمَّ عُثْمَان ، ثُمَّ عَلِيّ . وَقَالَ [URL="http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/"]بَعْض (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)أَهْل السُّنَّة مِنْ أَهْل الْكُوفَة بِتَقْدِيمِ عَلِيّ عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)عُثْمَان ، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور تَقْدِيم عُثْمَان . قَالَ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ : أَصْحَابنَا مُجْمِعُونَ عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)أَنَّ أَفْضَلهمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)التَّرْتِيب الْمَذْكُورَة ثُمَّ تَمَام الْعَشَرَة ، ثُمَّ أَهْل بَدْر ، ثُمَّ أُحُد ، ثُمَّ بَيْعَة الرِّضْوَان ، وَمِمَّنْ لَهُ مَزِيَّة أَهْل الْعَقَبَتَيْنِ مِنْ الْأَنْصَار ، وَكَذَلِكَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ، وَهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ فِي قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب وَطَائِفَة ، وَفِي قَوْل الشَّعْبِيّ أَهْل بَيْعَة الرِّضْوَان ، وَفِي قَوْل عَطَاء وَمُحَمَّد بْن كَعْب أَهْل بَدْر . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَذَهَبَتْ طَائِفَة ، مِنْهُمْ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، إِلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِمَّنْ بَقِيَ بَعْده ، وَهَذَا الْإِطْلَاق غَيْر مَرَضِيّ وَلَا مَقْبُول . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ التَّفْضِيل الْمَذْكُور قَطْعِيّ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هُوَ فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَمْ فِي الظَّاهِر خَاصَّة ؟ وَمِمَّنْ قَالَ بِالْقَطْعِ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ . قَالَ : وَهُمْ فِي الْفَضْل عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)تَرْتِيبهمْ فِي الْإِمَامَة . وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّهُ اِجْتِهَادِيّ ظَنِّيّ أَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ . وَذَكَرَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي أَنَّ التَّفْضِيل هَلْ هُوَ فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن جَمِيعًا ؟ وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفُوا فِي عَائِشَة وَخَدِيجَة أَيَّتهمَا أَفْضَل ؟ وَفِي عَائِشَة وَفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَأَمَّا عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَخِلَافَته صَحِيحَة بِالْإِجْمَاعِ ، وَقُتِلَ مَظْلُومًا ، وَقَتَلَتْهُ فَسَقَة ؛ لِأَنَّ مُوجِبَات الْقَتْل مَضْبُوطَة ، وَلَمْ يَجْرِ مِنْهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا يَقْتَضِيه ، وَلَمْ يُشَارِكْ فِي قَتْله أَحَد مِنْ الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ هَمَج وَرُعَاع مِنْ غَوْغَاء الْقَبَائِل وَسَفَلَة الْأَطْرَاف وَالْأَرْذَال ، تَحَزَّبُوا وَقَصَدُوهُ مِنْ مِصْر ، فَعَجَزَتْ الصَّحَابَة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)الْحَاضِرُونَ عَنْ دَفْعهمْ ، فَحَصَرُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَأَمَّا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَخِلَافَته صَحِيحَة بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَانَ هُوَ الْخَلِيفَة فِي وَقْته لَا خِلَافَة لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَهُوَ مِنْ الْعُدُول الْفُضَلَاء ، وَالصَّحَابَة النُّجَبَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَمَّا الْحُرُوب الَّتِي جَرَتْ فَكَانَتْ لِكُلِّ طَائِقَة شُبْهَة اِعْتَقَدَتْ تَصْوِيب أَنْفُسهَا بِسَبَبِهَا ، وَكُلّهمْ عُدُول رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَمُتَأَوِّلُونَ فِي حُرُوبهمْ وَغَيْرهَا ، وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنْ الْعَدَالَة ؛ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ اِخْتَلَفُوا فِي مَسَائِل مِنْ مَحَلّ الِاجْتِهَاد كَمَا يَخْتَلِف الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدهمْ فِي مَسَائِل مِنْ الدِّمَاء وَغَيْرهَا ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ نَقْص أَحَد مِنْهُمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَب تِلْكَ الْحُرُوب أَنَّ الْقَضَايَا كَانَتْ مُشْتَبِهَة ، فَلِشِدَّةِ اِشْتِبَاههَا اِخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ ، وَصَارُوا ثَلَاثَة أَقْسَام : قِسْم ظَهَرَ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ الْحَقّ فِي هَذَا الطَّرَف ، وَأَنَّ مُخَالِفه بَاغٍ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ نُصْرَته ، وَقِتَال الْبَاغِي عَلَيْهِ فِيمَا اِعْتَقَدُوهُ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ التَّأَخُّرُ عَنْ مُسَاعَدَة إِمَام الْعَدْل فِي قِتَال الْبُغَاة فِي اِعْتِقَادٍ . وَقِسْم عَكْس هَؤُلَاءِ ، ظَهَرَ لَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ الْحَقّ فِي الطَّرَف الْآخَر ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَته ، وَقِتَال الْبَاغِي عَلَيْهِ . وَقِسْم ثَالِث اِشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمْ الْقَضِيَّة ، وَتَحَيَّرُوا فِيهَا ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ تَرْجِيح أَحَد الطَّرَفَيْنِ ، فَاعْتَزَلُوا الْفَرِيقَيْنِ ، وَكَانَ هَذَا الِاعْتِزَال هُوَ الْوَاجِب فِي حَقِّهِمْ ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِقْدَام عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)قِتَال مُسْلِم حَتَّى يَظْهَرَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ ، وَلَوْ ظَهَرَ لِهَؤُلَاءِ رُجْحَان أَحَد الطَّرَفَيْنِ ، وَأَنَّ الْحَقّ مَعَهُ ، لَمَا جَازَ لَهُمْ التَّأَخُّر عَنْ نُصْرَته فِي قِتَال الْبُغَاة عَلَيْهِ . فَكُلّهمْ مَعْذُورُونَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَلِهَذَا اِتَّفَقَ أَهْل الْحَقّ وَمَنْ يَعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاع عَلَى (http://vb.noor-alyaqeen.com/t21688/)قَبُول شَهَادَاتهمْ وَرِوَايَاتهمْ ، وَكَمَال عَدَالَتهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
الكتاب : المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المؤلف : أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى : 676هـ)
باب : فضائل الصحابة
المصدر: منتديات نور اليقين (http://vb.noor-alyaqeen.com/)