![]() |
12-25-2012 05:43 PM | |
أ/أحمد |
(فضائل خال المؤمنين معاوية رضي الله عنه) للشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله «فضائل خال المؤمنين معاوية رضي الله عنه» لفضيلة الشيخ الدّكتور: خالد بن ضحوي الظفيري -حفظه الله- لتحميل المادّة الصّوتية: من هُنا http://alnjm.com/Doross/khotab/2012/mo3awiah.mp3 الخطبة الأولى: إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله. أمّا بعد: فإنّ أصدقَ الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد –صلّى الله عليه وسلّم- وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار. أمّا بعد: عباد الله:إنّ من الأمور العقديّة المُسلَّمة عند أهل السُّنّة والجماعة هو: حفظ مكانة أصحاب النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- واعتقاد عدالتهم جميعًا وأنّهم خير هذه الأمّة بعد نبيّها –صلّى الله عليه وسلّم- لذلك أُمِرنا بالثناء عليهم وذِكرهم بالجميل ومن ذَكرهم بغير ذلك فهو على غير السّبيل، يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ. وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدريّ –رضي الله عنه- أنّ رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- قال ![]() وفي صحيح مسلم عن جابر –رضي الله عنه- قال: قيل لعائشة إنّ ناسًا يتناولون أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- حتّى أبا بكر وعمر؛ قالت –رضي الله عنها-: (وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحبّ الله أن لا ينقطع عنهم الأجر). ويقول الإمام أحمد –رحمه الله- ![]() ويقول أبو زرعة ![]() ![]() عباد الله: ومن صحابة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- المشهود لهم بالعدالة والخيرية ومن أصحاب المناقب والفضائل الصحابيّ الجليل: أبو عبد الرحمن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان –رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، هذا الصحابيُّ الجليل لم يَسْلم من طعن أهل الأهواء والبدع الذين لم يحترموا رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- ولا صحابته الكرام –رضوان الله عليهم-، ومن اجترأ على معاوية فقد اجترأ على صحابة النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- جميعًا، فلا شكّ ولا ريب أنّ معاوية من أكابر الصّحابة نسبًا وقربًا من النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وعلمًا وحِلماً، فاجتمع لمعاوية شرف الصُّحبة وشرف النّسب وشرف مصاهرته للنبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-، فهو خال المؤمنين وكاتب وحي رسول ربّ العالمين وشَرَفُ العلم والحِلم والإمارة والخلافة وبواحدة ممّا ذكرنا تتأكد المحبّة لأجلها فكيف إذا اجتمعت وهذا كافٍ لمن في قلبه أدنى إصغاء للحقّ وإذعان للصّدق، ومعاوية –رضي الله عنه- داخل في جملة الأدلّة الدّالة على فضل الصّحابة وعدالتهم كقوله عزّ وجلّ:والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ. أسلم معاوية عام الفتح، يقول ابن كثير –رحمه الله- ![]() ومن فضائله: دعاء النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- له بالهداية؛ فقد صحّ عن رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال ![]() ![]() وفي عهده –رضي الله عنه- فُتحت قبرص وقاتل المسلمون أهل القسطنطينية، أخرج البخاري في صحيحه عن أم حرام أنّها سمعت النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يقول ![]() ![]() ![]() وقد شهد له ابن عبّاس –رضي الله عنهما- بالفقه والعلم؛ ففي صحيح البخاري قيل لابن عبّاس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنّه ما أوتر إلاّ بواحدة؛ فقال ابن عبّاس: (إنّه فقيه)، وكان ابن عبّاس –رضي الله عنه- من فضلاء الصّحابة ومن آل بيت النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهدٌ فقيهٌ فلا ريب أن شهادته لا تضاهيها شهادة؛ يقول ابن حجر ![]() وكذلك أثنى عليه ابن عمر –رضي الله عنهما- حيث يقول ![]() وكان حريصًا على اتّباع السُّنّة وكان يأمر النّاس بالحديث وينهاهم عن مُخالفته وكان إذا أتى المدينة وأُسمِع من فُقهائها شيئًا يُخالف السُّنّة قال لأهل المدينة ![]() ![]() ![]() ومن فضائله كذلك: استخلاف عمر –رضي الله عنه- معاوية على الشام ولا شكّ أنها منقبة لمعاوية لأنّ عمر كان شديد التّحرّي في اختيار واصطفاء الأمراء الصّالحين وأقرّه على استخلافه عثمان بن عفان –رضي الله عنهم- فلم ينزله ولم يعزله؛ يقول الذهبي –رحمه الله- ![]() ومن حِلْمه –رضي الله تعالى عنه- وسؤدده أنه عندما ولي معاوية الشّام كانت سياسته على رعيته من أفضل السياسات وكانت رعيته تحبه ويحبهم، يقول قبيصة بن جابر –رحمه الله- ![]() هذه بعض فضائل ومناقب هذا الصحابي الجليل، فمن رأيناه يطعن فيه بعد ذلك فاعلم أنّه مبتدع صاحب هوى. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية: الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: عباد الله: كان السّلف الصّالح لا يُفضِّلون أحدا على صحابة النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا يَرْضَوْنَ بالطَّعن على أحد منهم وممّا يدل على ذلك أنّ بعض النّاس فضّل عمر بن عبد العزيز وهو من التّابعين ومن المشاهير بالعدل فضَّله على معاوية فماذا قال السلف في ذلك؟ قال رجل للمعافى بن عمران: (عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية؛ فغضب المعافى وقال: لا يقاس أحد بأصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-؛ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل). وسئل ابن المبارك عن معاوية فقال: (ماذا أقول في رجل قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:سمع الله لمن حمده، فقال معاوية خلفه: ربنا ولك الحمد)، وقيل له –أيّ ابن المبارك- أيّهما أفضل هو أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال –رضي الله تعالى عنه-: (لتراب في منخري معاوية مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في الجهاد في سبيل الله خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز) وهذا يدل على مكانة الصُّحبة وأنّ فضلها لا يعدلها فضل ولا عمل. وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن رجل تنقّص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له: رافضي؟ فقال –رحمه الله- الإمام أحمد: (إنه لم يجترأ عليهما إلاّ وله خبيئة سوء ما انتقص أحد أحدا من الصحابة إلا وله داخلة سوء). وقال إبراهيم بن ميسرة: (ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسانا شتم معاوية فإنه ضربه أسواطا). ويقول أبو توبة الربيع بن نافع رحمه الله تعالى كلمة عظيمة مشهورة: (معاوية سِتْرٌ لأصحاب محمد –صلى الله عليه وسلم- فإذا كشف الرجل السِّتر أي طعن فيه اجترأ على ما وراءه). هكذا كان موقف السلف ممن يطعن في أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- أو واحدًا منهم؛ يقول الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- في السُّنّة قال: (من السُّنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كلّهم أجمعين والكفّ عن الذي جرى بينهم فمن سبَّ أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- أو واحدًا منهم فهو مبتدعٌ رافضيٌّ حُبُّهم سُنّة والدّعاء لهم قُربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة). وقال: (لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تعذيبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ثم يستتيبه فإن تاب قبل منه وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلّده في الحبس حتى يموت ويراجع). اللهم ارض عن صحابة نبيّك الكرام، اللهم ارض عن الصّحابة الكرام، اللهم ارض عن الصّحابة الكرام. اللّهمّ عليك بمن طعن بهم اللّهمّ عليك بِمن طعن بهم. ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وصلّى الله وسلّم على نبيِّنا مُحمّد.اهـ |
![]() |
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|