![]() |
08-10-2011 02:18 PM | |
المتوكل بالله |
عهود النبي مع اليهود ـ محاسبة النفس والاستغفار بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسله رسوله محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله والحمد لله الذي وعد بالنصر من ينصره بإقامة دينه وإعلاء قوله وجعل للنصر أسبابا ليشمر إليها من أراد الله به خيراً من خلقه: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى الحشر والمصير وسلم تسليماً كثيرا أما بعد فإنه ينبغي لنا معشر المسلمين أن نقرأ تاريخ حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجهاده في سبيل الله حتى نتخذ من ذلك عبرة وحتى تزداد محبتنا لرسول الله الذي محبته من محبة الله عز وجل إن قراءة تاريخ النبي إن قراءة تاريخ إن قراءة تاريخ حياة النبي صلى الله عليه وسلم تزيد العبد إيماناً وتمسكاً بهديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا سيما غزواته الكبار ففي هذا الشهر شهر شوال من السنة الخامسة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم غدر بنو قريظة إحدى قبائل اليهود التي كانت تسكن المدينة وكانوا ثلاث قبائل بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة قدمت هذه القبائل من الشام إلى المدينة لأن المدينة هي البلد الذي ينطبق عليه وصف مهاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكانوا يجدون ذلك يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة التي أنزلت على موسى نبي اليهود صلى الله عليه وسلم فسكنوا المدينة ليتبعوا هذا النبي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم لما وجدوا من صفاته هذه الصفات وأنه منصور على عدوه انتقلوا من بلادهم الأصلي إلى المدينة النبوية ولكن لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وكان من العرب والعرب هم بنو عم بني إسرائيل لأن العرب من ذرية إسماعيل واليهود من ذرية إسرائيل وإسرائيل هو أبن يعقوب ويعقوب هو أبن إسحاق وإسحاق هو أخو إسماعيل لما رأوا هذا النبي من العرب انتقضت عزيمتهم وتغيرت حالهم عندما جد الجد وبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به من اليهود إلا القليل منهم كعبد الله بن سلام رضي الله عنه ولما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة عقد مع القبائل الثلاثة عهد أمان أن لا يحاربهم ولا يخرجهم من ديارهم وأن ينصروه إن داهمهم عدو بالمدينة ولا يعينوا عليهم أحدا ولكن اليهود وهم أهل الغدر والخيانة نكثوا ذلك العهد خيانة وحسدا فقد نقضت كل قبيلة عهدها إثر كل غزوة كبيرة للنبي صلى الله عليه وسلم فإثر غزوة بدر التي أنتصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أظهر بنو قينقاع العداوة والبغضاء للمسلمين واعتدوا على امرأة من الأنصار فدعى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كبارهم وحذرهم من عاقبة الغدر والخيانة والبغي ولكنهم قالوا ولكنهم ردوا عليهم أبشع رد فقالوا: (لا يغرنك من قومك ما لقيت يعنون قريش في بدر فإنهم إي قريشاً على زعم هؤلاء اليهود ليسوا بأهل حرب ولو لقيتنا لعلمت أننا نحن الناس) وكانت هذه القبيلة أعني بني قينقاع حلفاء للخزرج فقام عبادة بن الصامت الخزرجى فتبرأ من حلفهم ولاية لله ورسوله وعداء لأعداء الله ورسوله لإيمانه بالله ورسوله أما عبد الله بن أبي الخزرجى رأس المنافقين فإنه لنفاقه وكفره باطناً فتشبث بمخالفة بمحالفة هؤلاء اليهود ودافع عنهم وقال إني أخشى الدوائر فأبطن اليهود الشر وتحصنوا بحصونهم فحاصرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بضعة عشرة ليلة حتى نزلوا على حكمه فهم على قتلهم ولكن الأمر استقر بعد ذلك على أن يجلوا من المدينة بأنفسهم وذريتهم ونسائهم ويدعوا أموالهم غنيمة للمسلمين فجلوا إلى أذر عات في الشام وكان ذلك في ذي القعدة سنة اثنتين من الهجرة وإثر غزوة أحد نكث بنى النضير العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فبينما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أسواقهم مع بعض أصحابهم تآمروا على قتله وقال بعضهم لبعض إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالهم هذه فانتدب أحدهم إلى أن يصعد على إحدى سطوح بيوتهم فيلقي على النبي صلى الله عليه وسلم صخرة من فوقها فأتي النبي صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عز وجل فرجع من فوره إلى المدينة وأرسل إلى اليهود يخبرهم بنكثهم العهد ويأمرهم بالخروج من جواره وبلده فتهيأ القوم للرحيل لعلمهم بما جرى لإخوانهم بني قينقاع ولكن المنافقين بعثوا إليهم يحرضونهم على البقاء ويعدونهم بالنصر ويقولون لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبدا ولئن قوتلتم لنصرنكم فأغتر اليهود بهذا الوعد من أهل النفاق ومتى صدق الوعد من أهل النفاق وقد قال الله عنهم : ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)(لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) أغتر اليهود بهذا الوعد الكاذب من المنافقين الذي شهد الله تعالى بكذبه فلم ينصاعوا للنبي صلى الله عليه وسلم لهم بالرحيل فتهيأ النبي صلى الله عليه وسلم لقتالهم وخرج إليهم فحاصرهم في ديارهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عنهم دمائهم ويجليهم على أن لهم ما حملت إبلهم من الأموال إلا السلاح فأجابهم إلى ذلك فخرجوا إلى بيوتهم بعد أن خربوها حسداً للمسلمين أن يسكنها أحد منهم من بعدهم ثم تفرقوا منهم من ذهب إلى الشام ومنهم من استوطن خيبر وما زال ألم هذه النكبة في قلوبهم حتى ذهب جمع من أشرافهم إلى مشركي العرب من قريش وغيرهم يحرضونهم على حرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعدونهم النصرة فتألبت الأحزاب من قريش وغيرهم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واجتمعوا لقتالهم في نحو عشرة آلاف مقاتل حتى حاصروا المدينة في شوال سنة خمس من الهجرة وانتهز حيي بن أخطب وهو من رؤساء بني النضير هذه الفرصة وأتصل ببني قريظة الذين في المدينة من اليهود وحسن لهم نقض العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومازال بهم حتى أجابوه إلى ذلك فنقضوا العهد وهم آخر القبائل في المدينة من اليهود الناقضين معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم ولما هزم الله الأحزاب وكانوا كما سمعتم كانوا عشرة آلاف مقاتل وربما يزيدون على ذلك ولكن الله هزمهم بريح باردة ورجعوا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال بما أرسل على عدوهم أهل الأحزاب من الجنود الريح العظيمة الباردة التي زلزلت بهم فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع السلاح فأتاه جبريل فأتاه جبريل فقال له: (قد وضعت السلاح والله ما وضعناه يعني الملائكة فأخرج إليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ![]() ![]() ![]() ![]() أما بعد فيا عباد الله لقد استسقى المسلمون في هذه العام أربعة مرات ولكن الله بحكمته منع المطر عن ديارهم وما ذلك إلا لكثرة الذنوب والتفريط في حق علام الغيوب أيها المسلمون راجعوا أنفسكم هل قصرتم في واجب الله هل قصرتم في واجب عباد الله هل قمتم بالصلاة هل أتيتم الزكاة هل أدبتم أولادكم وأهليكم هل نصحتم لإخوانكم هل قمتم بالمعاملات الصحيحة المبنية على شريعة الله أم كان الأمر بالعكس إن الله عز وجل يقول: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض) من السماء بالأمطار ومن الأرض بالنبات: (وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ *أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) عباد الله اتقوا الله أكثروا من الصدقة أكثروا من الإحسان أكثروا من الصدق أكثروا من النصح لا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور والله لو طابت أعمالنا لطابت أحوالنا ولكن أعمالنا كثير منها معاصي نسأل الله العفو والعافية نجب أن نتفكر ماذا حصل ماذا كنا مفرطين فيه حتى نقوم بأمر الله وحتى يؤتينا الله عز وجل من كل ما سألناه ألم يأتيكم نبأ ما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأنه عليكم وربما سمعتم من غيرنا ألم يدخل رجل والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم جمعة فقال: (يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا ) قال أنس بن مالك وهو راوي الحديث فرفق النبي صلى الله عليه وسلم يديه ورفع الناس أيديهم وقال ![]() ![]() |
![]() |
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|