الجرم فى الإسلام
الجرم فى القرآن:
جرم
لا يجرمنكم الشنئان عن الحق:
بين الله للمؤمنين أن عليهم ألا يجرمنهم والمراد ألا يدفعنهم شنئان قوم والمراد كراهية ناس قاموا بصدهم عن المسجد الحرام والمراد قاموا بمنعهم من زيارة البيت الحرام إلى أن يعتدوا أى يؤذوهم ما دام هناك عهد سلام معهم وفى هذا قال تعالى :
"ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا "
طلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله أن يكونوا قوامين لله أى طائعين لحكم الله شهداء بالقسط والمراد مقرين أى مصدقين بالعدل وهو حكم الله وينهاهم فيقول ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا والمراد ولا تحملنكم كراهية الناس على ألا تقسطوا وهذا يعنى أن يزيحوا الكراهية للغير عن قلوبهم عند الحكم فى قضية ما فيحكموا بالعدل ويطلب منهم نفس الطلب فيقول اعدلوا أى احكموا بالقسط وهو حكم الله فهو أقرب للتقوى أى أحسن للأجر ويفسر الطلب بقوله اتقوا الله أى أطيعوا حكم الله وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى "
وبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا أهلى لا يجرمنكم شقاقى والمراد لا يدفعنكم حب خلافى أن يصيبكم مثل ما أصاب والمراد عقاب شبه الذى نزل بقوم أى شعب نوح(ص)وقوم أى شعب هود(ص)وقوم صالح(ص)وما قوم أى شعب لوط منكم ببعيد أى بقاصى وهذا يعنى أن قرية لوط قريبة مكانيا منهم وفى هذا قال تعالى :"ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"
المجرمون فى الأخرة
بين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ والمراد يحب الكافر لو ينجى من عقاب يومها مقابل إدخال كل من بنيه وهم أولاده وصاحبته وهى امرأته وأخيه وهم اخوته وفصيلته التى تؤويه والمراد وجماعته التى تحميه معها فى مكانها ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه أى يبعده عن النار بكل هؤلاء الناس ولكن هذا لا يحدث وفى هذا قال تعالى :
" يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تؤويه ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه "
وفى هذا قال تعالى :" إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم"
بين الله على لسان السحرة الذين آمنوا : إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم والمراد إنه من يحضر لخالقه كافرا بحكمه فإنه له النار لا يموت فيها أى لا يتوفى فيها ولا يحيى أى ولا يسعد أى ولا يخفف من عذابهم مصداق لقوله "والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها "
عدم فلاح المجرمين :
بين الله للنبى(ص) أن الأظلم وهو الكافر هو من افترى على الله كذبا والمراد الذى قال على الله باطلا أى نسب إلى دين الله أحكام لم يقلها الله وهو الذى كذب بآياته أى كفر بأحكام الله والمراد الذى كفر بالصدق مصداق لقوله بسورة الزمر"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه "ويبين لنا أنه لا يفلح المجرمون والمراد أنه لا يفوز الكافرون برحمة الله مصداق لقوله بسورة المؤمنون"إنه لا يفلح الكافرون" وفى هذا قال تعالى :"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون"
رؤية المجرمين النار:
بين الله للنبى(ص) أن المجرمون وهم الظالمون لما رأوا أى شاهدوا النار وهى العذاب مصداق لقوله بسورة النحل"وإذا رأى الذين ظلموا العذاب" ظنوا أنهم مواقعوها والمراد علموا أنهم داخلوها ودخلوها ولم يجدوا عنها مصرفا والمراد ولم يلقوا عن النار محيصا أى مبعدا ينقذهم منها مصداق لقوله بسورة النساء"ولا يجدون عنها محيصا " وفى هذا قال تعالى :" ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا "
المضلون عند بقيتهم هم المجرمون:
بين الله لنا أن الغاوين كبكبوا فيها والمراد ادخلوا فى الجحيم هم والغاوون ويقصد بهم المضلون وهم ما يعبدون أى أهواء أنفسهم أى القرناء مصداق لقوله بسورة الصافات "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله "والكل هم جنود إبليس أجمعون والمراد متبعى أى مقلدى عمل الملعون إبليس كلهم فقال بعضهم لبعض وهم فيها يختصمون أى يختلفون أى يتنازعون:تا لله إن كنا لفى ضلال مبين والمراد والله إن كنا لفى جنون معلوم وهذا اعتراف منهم بعدم العقل كما قالوا بسورة الملك "لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير "وقالوا للسادة والكبراء:إذ نسويكم برب العالمين أى كنا مجانين حين نضاهيكم بخالق الكل وما أضلنا إلا المجرمون أى وما أبعدنا عن الحق وهو السبيل إلا الكافرون وهم السادة أى الكبراء كما قالوا بسورة الأحزاب "إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا"
وفى هذا قال تعالى :"فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تا الله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون "
عدم سؤال المجرمين عن ذنوبهم :
بين الله أن المجرمون وهم الكافرون لا يسئلون عن ذنوبهم والمراد لا يستفهمون عن خطاياهم وهذا يعنى أن الله لا يستفهم من الكفار عن سيئاتهم لأنه عالم بها وفى هذا قال تعالى :
" ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون "
ابلاس المجرمين:
بين الله أن يوم تقوم الساعة والمراد يوم تقع القيامة يبلس المجرمون أى يخسر المبطلون مصداق لقوله بسورة الجاثية "ويوم تقوم الساعة يخسر المبطلون "وهذا يعنى أنهم يعذبون وفى هذا قال تعالى :"ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون "
قسم المجرمين أنهم ما لبثوا سوى ساعة:
بين الله لنبيه(ص)أن يوم تقوم الساعة والمراد يوم تحدث القيامة يقسم المجرمون والمراد يحلف الكافرون:والله ما لبثنا غير ساعة والمراد ما عشنا غير يوما مصداق لقوله بسورة طه"إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما "وكذلك كانوا يؤفكون والمراد بتلك الطريقة وهى الكذب "كانوا يكفرون بآيات الله"كما قال بسورة البقرة وفى هذا قال تعالى :"ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون"
وفى هذا قال تعالى :"ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون"
نكس المجرمين رءوسهم:
بين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى المجرمون أى لو يشاهد الظالمون وهم الكافرون ناكسوا رءوسهم أى ذليلى النفوس والمراد أنظارهم خاشعة عند ربهم والمراد لدى عذاب خالقهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وترى الظالمين لما رأوا العذاب"فإنهم يقولون ربنا أى إلهنا أبصرنا أى سمعنا والمراد علمنا أن قولك حق فأرجعنا نعمل صالحا والمراد فأعدنا للحياة الدنيا نفعل حسنا إنا موقنون أى مصدقون بدينك وفى هذا قال تعالى :"ولو ترى المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون"
امتياز المجرمين :
بين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للكفار وامتازوا اليوم أيها المجرمون والمراد أنقذوا أنفسكم الآن أيها الكافرون إن كنتم تقدرون ، وفى هذا قال تعالى :"وامتازوا اليوم أيها المجرمون "
معرفة المجرمين بسيماهم:
بين الله للناس أن فى يوم القيامة يعرف المجرمون بسيماهم والمراد يعذب الكافرون بذنوبهم فيؤخذ بالنواصى والأقدام والمراد فيمسك بالرءوس والأرجل والمراد فيربطون من رقابهم وأرجلهم ويقال للمسلمين هذه جهنم أى النار التى يكذب بها المجرمون والمراد التى يكفر بها الكافرون يطوفون بينها وبين حميم آن والمراد يدورون فى النار وفى الغساق المحرق لهم وفى هذا قال تعالى :"يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والأقدام فبأى آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن "
قرن المجرمين فى الأصفاد:
بين الله لنبيه(ص)أنه يوم القيامة يرى المجرمين مقرنين فى الأصفاد والمراد يشاهدهم مقيدين بالسلاسل وفى هذا قال تعالى :"وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد "
حشر المجرمين زرقا:
بين الله لنبيه(ص)أن يوم القيامة يحشر الله المجرمين زرقا والمراد يجمع الله الكافرين وردا أى وفدا مصداق لقوله بسورة مريم"ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " وفى هذا قال تعالى :" ونحشر المجرمين يومئذ زرقا "
سوق المجرمين ورد:
وفى هذا قال تعالى :" ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا "
بين الله أن فى يوم القيامة يسوق المجرمين إلى جهنم وردا والمراد وهو يدخل الكافرين إلى النار زمرا مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا" وفى هذا قال تعالى :" ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا "
اشفاق المجرمين مما فى كتابهم :
بين الله لنبيه(ص)أنه يحدث فى القيامة أن يوضع الكتاب أى يسلم أى يؤتى سجل الأعمال لكل واحد مصداق لقوله بسورة الإنشقاق"فأما من أوتى كتابه بيمينه"و"وأما من أوتى كتابه وراء ظهره"وترى المجرمين مشفقين مما فيه والمراد وتشاهد الكافرين خائفين من الموجود فى سجل كل واحد منهم وفى هذا قال تعالى :"ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا "
لا بشرى يومئذ للمجرمين
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار يوم يرون أى يشاهدون الملائكة على صورتهم الحقيقية لا بشرى يومئذ للمجرمين أى لا رحمة فى ذلك اليوم للكافرين وهذا يعنى أنهم لا يدخلون الجنة وفى هذا قال تعالى : "يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين "
العذاب لا يفتر عن المجرمين:
بين الله لنبيه (ص)أن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون والمراد أن الكافرين فى عقاب النار مقيمون مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "والعذاب لا يفتر عنهم أى لا يرفع أى لا يخفف عنهم مصداق لقوله بسورة البقرة "لا يخفف عنهم العذاب"وهم فيها مبلسون أى محضرون أى معذبون مصداق لقوله بسورة سبأ"أولئك فى العذاب محضرون "
وفى هذا قال تعالى :""المجرمين فى جهنم لا يفتر عنهم العذاب "
وفى هذا قال تعالى :
بين الله أن الساعة موعدهم والمراد أن جهنم مقام الكفار كلهم مصداق لقوله بسورة الحجر"إن جهنم لموعدهم أجمعين"والساعة أدهى أى أمر والمراد والنار أعظم أى أكبر ،إن المجرمين فى ضلال أى سعر والمراد إن الكافرين فى العذاب أى جهنم مصداق لقوله بسورة الزخرف"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"وفى هذا قال تعالى :
"إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر "
المستكبرون هم المجرمون:
بين الله لنبيه (ص) أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا أحكام الله فيقول الله لهم على لسان الملائكة :أفلم تكن آياتى تتلى عليكم والمراد ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فى الدنيا فاستكبرتم أى فكذبتم مصداق لقوله بسورة المؤمنون"ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون "وفسرها بقوله وكنتم قوما مجرمين أى كافرين أى مكذبين بآيات الله وفى هذا قال تعالى :" وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين "
تساؤل المسلمين عن المجرمين:
بين الله لنبيه (ص)أن كل نفس بما كسبت رهينة والمراد أن كل فرد بما عمل مجازى أى معاقب إلا أصحاب اليمين وهم أهل السعادة الذين هم فى جنات أى حدائق يتساءلون أى يستخبرون عن المجرمين وهم الكافرين بدين الله وفى هذا قال تعالى :" إلا أصحاب اليمين فى جنات يتساءلون عن المجرمين "
اصابة المجرمين بالصغار:
بين الله لنا أن الذين أجرموا أى كفروا سيصيبهم صغار عند الله والمراد سيدخلون مكان يجلب لهم الذل وفسره بأنه العذاب الشديد وهو العقاب الأليم مصداق لقوله بسورة التوبة"سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم"والسبب فى عذابهم هو ما كانوا يمكرون أى ما كانوا يعملون أى يقترفون من الذنوب مصداق لقوله بسورة الأنعام"بما كانوا يقترفون"أى "بما كانوا يكفرون"مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون". وفى هذا قال تعالى :" سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون"
السؤال عن الجرم
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :لا تسألون عما أجرمنا والمراد لا تحاسبون عن الذى فعلنا فى الدنيا ولا نسئل عما تعملون أى ولا نحاسب عن الذى تفعلون ،وهذا يعنى أن كل واحد يزر جزاء عمله مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى" وفى هذا قال تعالى :
"قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون"
ضحك المجرمين على المسلمين
بين الله لنبيه (ص)أن الذين أجرموا وهم الذين كفروا بحكم الله كانوا من الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله يضحكون أى يسخرون منهم وفى هذا قال تعالى :"إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون "
الافتراء جرمه على صاحبه
بين الله لنبيه(ص) أن الكفار يقولون افتراه أى تقوله من عند نفسه مصداق لقوله بسورة الطور "أم يقولون تقوله"وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن افتريته فعلى إجرامى والمراد إن تقولته من عندى فعلى عقاب عملى وأنا برىء مما تجرمون والمراد وأنا معتزل للذى تعملون مصداق لقوله بسورة يونس"وأنا برىء مما تعملون " وفى هذا قال تعالى :
"أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون"
لو كره المجرمون
بين الله للمؤمنين أنه ينصرهم ويعاقب الكافرين ليحق الحق أى ليحكم أهل العدل بالعدل فى الدنيا ويبطل الباطل والمراد ويمحو الكفر مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل"وهذا يعنى أنه يهزم أهل الكفر ولو كره المجرمون والمراد ولو مقت أى ولو بغض الكافرون وهم المشركون مصداق لقوله بسورة التوبة "ولو كره المشركون" وفى هذا قال تعالى :"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون "
وفى هذا قال تعالى :
" ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون"
استعجال المجرمين
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الكفار أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا والمراد أخبرونى إن جاءكم بأس الله ليلا أو نهارا مصداق لقوله بسورة الأعراف"فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون"ماذا يستعجل منه المجرمون أى ماذا يطالب به الكافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العذاب إذا أتاهم فى الليل أو فى النهار فليس هناك من يطلب سرعة نزوله من الكفار لأنه نزل بهم،وسأل أثم إذا ما وقع أمنتم به والمراد أثم اذا حدث العذاب صدقتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون والمراد وقد كنتم له تطلبون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنهم لا يؤمنون بالعذاب إلا عندما يصيبهم مع أنهم كانوا يطالبون بأن يصيبهم فى الدنيا وفى هذا قال تعالى :
"قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع أمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون "
استبانة طريق المجرمين
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى إنزال الوحى يفصل الآيات أى يبين الأحكام وهى حدود الله مصداق لقوله بسورة النور"وكذلك يبين الله لكم الآيات"وقوله بسورة البقرة"وتلك حدود الله يبينها "ويبين له أنه سيتبين سبيل المجرمين والمراد سيعرف نجد أى دين الكافرين من خلال معرفته بنجد أى بدين الله فما يخالفه هو دين الكافرين مصداق لقوله بسورة البلد"وهديناه النجدين" وفى هذا قال تعالى :"وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين "
المجرمون والأكل فى الدنيا
وفى هذا قال تعالى :
" كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون "
بين الله لنبيه (ص)أن الويل وهو العذاب فى يوم القيامة للمكذبين وهم الكافرين بحكم الله وطلب منه القول:كلوا أى تمتعوا قليلا والمراد تلذذوا أى انشغلوا وقتا قصيرا بمتع الدنيا إنكم مجرمون أى كافرون خاسرون وفى هذا قال تعالى :" كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون "
موسى والمجرمين
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)دعا ربه والمراد نادى خالقه فقال :أن هؤلاء قوم مجرمون أى مفسدون فأنقذنا منهم وانتقم منهم وهو قوله بسورة يونس"ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " وفى هذا قال تعالى :
"فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون "
بأس الله والمجرمين
بين الله لنبيه(ص)أن الناس إن كذبوه أى كفروا برسالته فعليه أن يقول لهم:ربكم ذو رحمة واسعة أى إلهكم"ذو فضل عظيم"كما قال بسورة آل عمران والمعنى أن الله صاحب نفع كبير لمن يتوب من الناس ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين والمراد ولا يبعد عقابه عن الناس الكافرين وفى هذا قال تعالى :"فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين"
بين الله لنبيه (ص)أن الرسل وهم المبعوثين (ص)إذا استيئسوا أى قنطوا من إيمان الناس وفسر هذا بأنهم ظنوا أنهم قد كذبوا والمراد علموا أنهم قد كفر برسالتهم جاءهم بأسنا والمراد أتاهم تأييد الله لهم فنجى من نشاء والمراد فننقذ من نريد وهم الرسل والذين آمنوا معهم مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا"ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين والمراد ولا يمنع عذابنا عن الناس الكافرين وفى هذا قال تعالى :"حتى إذ استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "
النهى عن تولى المجرمين
بين الله لنبيه(ص)أن هود(ص)قال لعاد :يا قوم أى يا شعبى استغفروا ربكم أى اطلبوا العفو عن ذنبكم من إلهكم وفسر هذا بقوله توبوا إليه والمراد عودوا لدين الله يرسل السماء عليكم مدرارا والمراد يبعث السحاب لكم متتابعا وهذا يعنى أنه يبعث لهم المطر باستمرار على فترات ليرووا أرضهم وأنعامهم وأنفسهم ،ويزدكم قوة إلى قوتكم والمراد يضاعف لكم بأسكم بأسا والمراد يزيد عزكم عزا ويطلب هود(ص)منهم التالى ألا يتولوا مجرمين أى ألا يصبحوا مكذبين بوحى الله وفى هذا قال تعالى :"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين "
جزاء المجرمين
بين الله لنا على لسان نبيه (ص)أن عاد لما رأوا السحاب عارضا والمراد لما شاهدوا السحاب مرابطا مستقبل أوديتهم أى أمام مواضعهم وهى مساكنهم وهذا يعنى أن السحاب وقف مدة طويلة أمام مساكن الكفار فقالوا :هذا عارض ممطرنا والمراد هذا سحاب نازل علينا غيثه ،فقال هود(ص)لهم :بل هو ما استعجلتم به والمراد إن هذا هو العذاب الذى طالبتم به ريح فيها عذاب أليم والمراد هواء متحرك به عقاب شديد بإذن ربها وهو أمر خالقها وهذا يعنى أن الأمر الصادر للريح هو إهلاكهم ،ويبين لنا أن عاد أصبحوا لا يرى إلا مساكنهم والمراد أصبحوا لا يشاهد إلا بيوتهم وأما هم فقد هلكوا وهكذا يجزى الله القوم المجرمين والمراد بتلك الطريقة يعاقب الرب الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة يوسف"كذلك نجزى الظالمين " وفى هذا قال تعالى :
"فلما رأوه مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزى القوم المجرمين "
النظر فى عاقبة المجرمين
بين الله لنا أنه أنجى أى أنقذ لوطا(ص)وأهله وهم أسرته التى أمنت برسالته إلا امرأته كانت من الغابرين والمراد عدا زوجته العجوز كانت من الهالكين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إلا عجوزا فى الغابرين"وأمطر الله عليهم مطرا والمراد فأسقط الله عليهم حجارة مصداق لقوله بسورة هود"وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل "وهذه الحجارة أهلكتهم ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المجرمين والمراد أن يعلم كيف كان عذاب المفسدين ويتخذ منه العظة مصداق لقوله بسورة الأعراف "فانظر كيف كان عاقبة المفسدين" وفى هذا قال تعالى :"فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين"
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض أى تحركوا فى البلاد فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين أى فاعلموا كيف كان جزاء المكذبين مصداق لقوله بسورة النحل"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "والغرض من القول أن يأخذوا من السير فى الأرض العظة والعبرة مما حدث للأقوام الهالكة وفى هذا قال تعالى :
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين"
سلوك الوحى فى قلوب المجرمين
بين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى الإستهزاء بالوحى يسلكه الله فى قلوب المجرمين والمراد يضعه الله فى نفوس الكافرين فالكفار يستهزءون وقد فسر الله ذلك بأنهم لا يؤمنون به أى لا يصدقون به ويبين له أن سنة الأولين وهى عقوبة السابقين قد خلت أى مضت أى عرفت وهى العقاب على الإستهزاء بالرسل (ص)ووحى الله المنزل عليهم وفى هذا قال تعالى :
"كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين "
بين الله لنا أنه لو أنزل القرآن على بعض الأعجمين والمراد لو بلغ القرآن إلى بعض الصم البكم فقرأه عليهم والمراد فتلاه عليهم ما كانوا به مؤمنين أى مصدقين والسبب معروف وهو عدم سماعهم وكذلك أى بتلك الطريقة وهى عدم السماع ومن ثم عدم الطاعة له سلكه فى قلوب المجرمين أى وضعه الله فى صدور الكافرين ومن ثم فهم لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم والمراد فهم لا يصدقون بآيات القرآن حتى يشاهدوا العقاب الشديد فيأتيهم بغتة والمراد فينزل بهم فجأة وهم لا يشعرون والمراد وهم لا يعلمون بوقت نزوله وفى هذا قال تعالى :
" ولو أنزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون " .
الترف والاجرام
بين الله للمؤمنين أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله اتبعوا ما أترفوا فيه والمراد أطاعوا الذى متعوا به وهو هواهم مصداق لقوله بسورة الروم"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم" وفسر هذا بأنهم كانوا مجرمين أى كافرين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن أهلها كانوا ظالمين "ويبين له أن الرب ما كان مهلك القرى بظلم والمراد أن الله ما كان معذب أهل البلاد ببخس وهذا يعنى أنه لا يعذبهم دون سبب يستحقون عليه العذاب وهم مصلحون أى مؤمنون أى محسنون أى غافلون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وأهلها غافلون " وفى هذا قال تعالى :" واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون "أكابر المجرمين
بين الله للمؤمنين أن كذلك جعل فى كل قرية أكابر مجرميها والمراد خلق فى كل بلدة سادة كفارها وهم المترفين ليمكروا فيها أى ليفسقوا أى ليفسدوا فيها بحكمهم بغير حكم الله مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها"، وفى هذا قال تعالى :"وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها "
المجرمون عدو كل نبى
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تكذيب وهى هجر القوم للوحى جعل لكل نبى عدوا من المجرمين والمراد خلق لكل رسول باغض من الكافرين وهم شياطين الإنس والجن مصداق لقوله بسورة الأنعام "كذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن " وفى هذا قال تعالى :"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين "
الانتقام من المجرمين
بين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر هو الذى إذا ذكر بآيات ربه أى إذا أعلم بأحكام إلهه كفر أى ثم أعرض عنها أى صدف عنها "كما قال بسورة الأنعام والمراد كفر بها ويبين له أنه من المجرمين منتقم أى أنه على الكافرين منتصر أى للظالمين معذب وفى هذا قال تعالى : " ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون"
بين الله لنبيه (ص)أنه أرسل أى بعث رسلا وهم أنبياء إلى قومهم وهم شعوبهم مصداق لقوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم"فجاءوهم بالبينات والمراد فأتوهم بالآيات وهى أحكام الوحى والمعجزات فكذبوا بها فانتقمنا من الذين أجرموا والمراد فأهلكنا الذين ظلموا مصداق لقوله بسورة الكهف"تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا "وكان حقا أى فرضا أى واجبا علينا نصر وهو تأييد أى إنجاء المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله مصداق لقوله بسورة يونس"ثم ننج رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين وفى هذا قال تعالى :"ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين "
سبب عذاب المجرمين
سأل الله أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم والمراد هل هم أشد أم ناس تبع وهم قوم إبراهيم (ص)والذين سبقوهم أهلكناهم أى دمرناهم ؟والغرض من السؤال هو إخباره أنه لن يمنع عنهم العذاب وسيعذبهم كما عذب السابقين والسبب أن السابقين كانوا مجرمين أى كافرين أى فاسقين مصداق لقوله بسورة النمل"إنهم كانوا قوما فاسقين " وفى هذا قال تعالى :"أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين "
وطلب الله على لسان النبى(ص) من المنافقين ألا يعتذروا أى ألا يبرروا فعلهم الاستهزاء بأى مبرر لأنه غير مقبول ،ويقول لهم قد كفرتم بعد إيمانكم والمراد قد كذبتم الحق بعد تصديقكم به أى كما قال بنفس السورة "وكفروا بعد إسلامهم"،إن نعف عن طائفة منكم والمراد إن نتوب على جماعة منكم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم "وهذا يعنى أنه إن يرحم الجماعة التى تعود للإسلام يعذب طائفة والمراد يعاقب جماعة والسبب أنهم كانوا قوما مجرمين أى كانوا ناسا كافرين بحكم الله حتى ماتوا فلم يعودوا للإسلام " وفى هذا قال تعالى :" لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا قوما مجرمين "
ارسال الرسل للمجرمين
بين الله لنا أن إبراهيم (ص) سأل الملائكة فما خطبكم أيها المرسلون والمراد فما سبب حضوركم أيها الملائكة ؟ فردوا قائلين :إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين والمراد إنا بعثنا لإهلاك ناس ظالمين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين "إلا آل لوط والمراد ما عدا أسرة لوط(ص)إنا لمنجوهم أجمعين والمراد إنا لمنقذوهم من العذاب كلهم إلا امرأته قدرنا إنها من الغابرين والمراد عدا زوجته عرفنا إنها من المعاقبين ، وفى هذا قال تعالى :"قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها من الغابرين "
لا لمظاهرة المجرمين
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص) دعا الله فقال:رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى والمراد خالقى إنى بخست حق نفسى فاعفو عنى وهذا يعنى إقراره بذنبه وطلبه العفو عنه فكانت النتيجة أن غفر له أى عفا عن ذنبه أى ترك عقابه على جريمته إنه هو الغفور الرحيم والمراد إنه هو النافع المفيد لمن يستغفره ،وقال موسى (ص)رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين والمراد خالقى بالذى وهبت لى من النعم وهو حلف بنعم الله فلن أصبح نصيرا للكافرين وهذا يعنى أنه حلف بنعمة الله على أنه لن ينصر ظالما مهما حدث وفى هذا قال تعالى :
"قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين "
المسلمون ليسوا كالمجرمين
وفى هذا قال تعالى :"أفنجعل المسلمين كالمجرمين "
سأل الله أفنجعل المسلمين كالمجرمين والمراد هل نساوى المطيعين لله بالعاصين لحكمه ما لكم كيف تحكمون أى ما لكم كيف تقضون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الله لا يساوى فى الجزاء بين المسلم والكافر ، وفى هذا قال تعالى :"أفنجعل المسلمين كالمجرمين "
لا جرم
بين الله لنبيه(ص)أن لا جرم أى لا كذب فى القول التالى أنهم فى الآخرة هم الأخسرون والمراد أنهم فى القيامة هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة النحل"لا جرم أن لهم النار". وفى هذا قال تعالى :" لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون "
وفى هذا قال تعالى :
" لا جرم أنهم فى الأخرة هم الخاسرون"
بين الله للنبى(ص) أن لا جرم أى لا كذب فى الحقيقة التالية إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد إن الله يعرف الذى يكتمون والذى يبدون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وهو لا يحب المستكبرين أى لا يرحم أى لا يهدى الكافرين وهم المعتدين وفى هذا قال بسورة البقرة "إن الله لا يحب المعتدين "وقوله بسورة التوبة "إن الله لا يهدى القوم الكافرين " وفى هذا قال تعالى :"لا جرم إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين "
بين الله للنبى(ص) أن لا جرم أى لا كذب فى التالى أن لهم النار والمراد مقامهم جهنم وأنهم مفرطون أى مسرفون مصداق لقوله بسورة غافر"وأن المسرفين هم أصحاب النار" وفى هذا قال تعالى :
" لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون "
بين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه:لا جرم أى لا كذب فى قولى إنما تدعوننى إليه والمراد إن الذى تنادوننى لإتباعه ليس له دعوة أى حكم أى أمر فى الدنيا وهى الأولى ولا فى الآخرة وهى القيامة وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تحكم بشىء فى أى زمان،وأن مردنا إلى الله والمراد وأن مرجعنا هو جزاء الله وأن المسرفين هم أصحاب النار والمراد وأن الكافرين هم سكان الجحيم وفى هذا قال تعالى :
"لا جرم أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار "
الجرم فى الحديث:
"أعظم المسلمين فى المسلمين جرما من سأل عن شىء لم يكن محرما فحرم من أجل مسألته "رواه الشافعى والخطأ هنا تجريم السائل الذى يحرم الشىء بسبب سؤاله وطبعا تحريم الشىء بسبب السؤال ليس سوى توقيت من الله لإعلان الحكم المحرم ولو أخذنا بها القول ما سأل أحد عن شىء خوفا من حدوث التحريم الذى يجرمه وهو ما يخالف مطالبة الله لنا بالسؤال فى قوله بسورة النحل "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "ثم إن التجريم لا يكون من أجل السؤال وإنما من أجل أسباب أخرى أهمها وجود ضرر فى الفعل وهو يناقض قولهم "اسألوا تؤجروا ويقضى الله على لسان رسوله ما شاء" فهنا إباحة للسؤال وفى القول تحريم للسؤال خوفا.
"ثلاث من فعلهن فقد أجرم من عقد لواء فى غير حق أو عق والديه أو مشى مع ظالم ينصره فقد أجرم بقول الله إنا من المجرمين منتقمون "رواه ابن جرير وابن أبى حاتم والخطأ أن مستحق وصف المجرم هو من فعل الثلاث ويخالف هذا أن المجرمين هم الكافرون وهم من يفعلون كل جريمة أى كل فعل حرمه الله ومنه الإفتراء على الله كذبا والتكذيب بآيات الله مصداق لقوله تعالى بسورة يونس "فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون "والتكذيب بالنار كما يقول تعالى بسورة الرحمن "هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون "