![]() |
المحبة هي حقيقة العبادة
وأصل الأعمال كلها هو المحبة ، فالإنسان لا يعمل إلا لمن يحب ؛ إما لجلب منفعة ، أو لدفع مضرة ، فإذا عمل شيئا ؛ فلأنه يحبه إما لذاته كالطعام ، أو لغيره كالدواء . وعبادة الله مبنية على المحبة ، بل هي حقيقة العبادة ، إذ لو تعبدت بدون محبة صارت عبادتك قشرا لا روح فيها ، فإن كان الإنسان في قلبه محبة لله وللوصول إلى جنته ؛ فسوف يسلك الطريق الموصل إلى ذلك . ولهذا لما أحب المشركون آلهتم توصلت بهم هذه المحبة إلى أن عبدوها من دون الله أو مع الله والمحبة تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : محبة عبادة : وهي التي توجب التذلل والتعظيم ، وأن يقوم بقلب الإنسان من إحلال المحبوب وتعظيمه ما يقتضي أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه ، وهذه خاصة بالله ، فمن أحب مع الله غيره محبة عبادة ؛ فو مشرك شركا أكبر ، ويعبر العلماء عنها بالمحبة الخاصة . القسم الثاني : محبة ليست بعبادة في ذاتها ، وهذه أنواع : النوع الأول : المحبة لله وفي الله ، وذلك بأن يكون الجالب لها محبة الله ؛ أي : كون الشيء محبوبا لله تعالى من أشخاص ؛ كالأنبياء ، والرسل ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين .أو أعمال ، كالصلاة ، والزكاة ، وأعمال الخير ، أو غير ذلك وهذا النوع تابع للقسم الأول الذي هو محبة لله . النوع الثاني : محبة إشفاق ورحمة ، وذلك كمحبة الولد ، والصغار ، والضعفاء ، والمرضى . النوع الثالث : محبة إجلال وتعظيم لا عبادة ، كمحبة الإنسان لوالده ، ولمعلمه ولكبير من أهل الخير . النوع الرابع : محبة طبيبعية ، كمحبة الطعام ، والشراب ، والملبس ، والمركب ، والمسكن . وأشرف هذالأنواع النوع الأول ، والبقية من قسم المباح ؛ إلا إذا اقترن بها ما يقتضي التعبد صارت عبادة ؛ فالإنسان يحب والده محبة إجلال وتعظيم ، وإذا اقترن بها أن يتعبد لله بهذا الحب من أجل أن يقوم ببر والده صارت عبادة ، وكذلك يحب ولده محبة شفقة ، وإذا اقترن بها ما يقتضي أن يقوم بأمر الله بإصلاح هذا الولد صارت عبادة ، كذلك المحبة الطبيعية ؛ كالأكل والشرب والملبس والمسكن إذا قصد بها الاستعانة على عبادة صارت عبادة ولهذا (( حبب للنبي http://baiyt-essalafyat.com/vb/images/smilies/saws.gif النساء والطيب )) (1) من هذه الدنيا ، فحبب إليه النساء لأن ذلك مقتضى الطبيعة ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة ، وحبب إليه الطيب ؛ لأنه ينشط النفس ويريحها ويشرح الصدر ، ولأن الطيبات للطيبين ، والله طيب لا يقبل إلا طيبا ، فهذه الأشياء إذا اتخذها الإنسان بقصد العبادة صارت عبادة ، قال النبي http://baiyt-essalafyat.com/vb/images/smilies/saws.gif : (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى )) ( 2) وقال العلماء : إن ما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب ، وقالوا : الوسائل لها أحكام المقاصد وهذا أمر متفق عليه . .................................................. ............. (1) صحيح والحديث أخرجه النسائي : ( 7\61) في كتاب عشرةالنساء باب حب النساء وفي الكبرى (8887، 8888) وأحمد (3\128، 285،199) ، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وهو كما قال . (2) صحيح المصدر : القول المفيد على كتاب التوحيد شرح الشيخ العثيمين رحمه الله ج2 ص4،3 |
الساعة الآن 06:13 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir