الفقه فى الإسلام
الفقه فى القرآن:
التفقه فى الدين :
بين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب وفى هذا قال تعالى :"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "
عدم فقه تسبيح الكائنات:
بين الله للناس على لسان النبى(ص) أن السموات السبع والأرض ومن فيهن وهى المخلوقات تسبح له أى تطيع حكمه أى تسجد له عدا من كفر فحق عليه العذاب مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" وفسر هذا بأن كل شىء أى مخلوق يسبح بحمده أى يعمل بحكمه ولكن الناس وهم الكفار لا يفقهون تسبيحهم والمراد لا يفهمون عملهم أى طاعتهم لحكم الله ويبين لهم أنه حليم غفور أى رحيم نافع للعباد وفى هذا قال تعالى :" تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا " غلب من لا يفقهون:
طلب الله من النبى (ص)أن يحرض المؤمنين على القتال والمراد أن يحض المصدقين بحكم الله على الخروج للجهاد ،وبين للمؤمنين أنهم إن يكن منهم عشرون صابرون يغلبوا مائتين والمراد إنهم إن يوجد منهم عشرون مطيعون لله يقهروا مائتين من الكفار وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا والمراد وإن يوجد مائة منكم يقهروا ألفا من الذين كذبوا حكم الله وهذا يعنى أن الله يقول للمسلمين أن الواحد منهم يغلب عشرة كفار والسبب أن الكفار قوم لا يفقهون أى ناس لا يفهمون أى لا يؤمنون بحكم الله وفى هذا قال تعالى :"يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون "
الآيات للفقه:
بين الله للناس أن الله هو الذى أنشأكم أى "خلقكم من نفس واحدة "كما قال بسورة النساء والمراد أبدعهم من إنسان واحد فمستقر أى مستودع والمراد فمسكن أى مخزن والمراد أن نفس كل واحد فينا هى قراره أى وديعته التى يجب أن يحافظ عليها فلا يدخلها النار ويقول:قد بينا الآيات لقوم يفقهون والمراد"قد بينا الآيات لقوم يوقنون"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أنه وضح الأحكام لناس يفهمون أى يطيعون الأحكام وفى هذا قال تعالى : "وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"
وطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار:الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم والمراد الله هو المستطيع أن ينزل عليكم عقابا من أعلاكم مثل الريح والحجارة التى ترميها الطير ،أو من تحت أرجلكم والمراد أو من أسفل أقدامكم مثل الزلازل ،أو يلبسكم شيعا والمراد أو يخلقكم فرقا بعد أن كنتم متحدين وفسر هذا بقوله أو يذيق بعضكم بأس بعض والمراد ويسوم بعضكم أذى بعض وهذا يعنى أن الشيع نتيجة معاداة بعضها تحارب بعضها دفاعا عن اعتقادها وهو دينها،وطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف يصرف الآيات والمراد أن يعلم كيف يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة المائدة"انظر كيف نبين لهم الآيات"والسبب لعلهم يفقهون أى لعلهم يتذكرون مصداق لقوله بسورة البقرة "ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون "أى لعلهم يطيعون الأحكام وطلب النظر من الرسول(ص)غرضه أن يعرف كفر القوم رغم وضوح الحق وفى هذا قال تعالى : "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا أو يذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون "
المنافقون لا يفقهون :
بين الله لنبيه(ص)أن المنافقين هم الذين قالوا لبعضهم ولإخوانهم الكفار :لا تنفقوا على من عند رسول الله والمراد لا تعطوا المال لمن يصاحب نبى الله والسبب حتى ينفضوا من حوله والمراد حتى يتركوا صحبته وهذا يعنى أنهم يعتقدون أن المؤمنين يصاحبون النبى (ص)من أجل المال الذى يدفعه المنافقون وإخوانهم اليهود المنافقين معهم ،ويبين الله لهم أن لله خزائن وهى مفاتح الرزق فى السموات والأرض لو أراد أن يعطى منها النبى (ص)لأعطاه الكثير فمالهم المزعوم هو من عنده ولكن المنافقين لا يفقهون أى"ولكن المنافقين لا يعلمون"كما قال بنفس السورة والمراد لا يعقلون فيطيعون حكم الله وفى هذا قال تعالى : "هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون "
النار أشد حرا لو فقه المنافقون
بين الله للمؤمنين أن المخلفون قالوا لبعضهم البعض:لا تنفروا فى الحر والمراد لا تخرجوا للجهاد وقت القيظ وهو الحرارة الشديدة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون والمراد لهب الجحيم أعظم حرارة من حرارة الدنيا لو كانوا يفهمون الحق فيتبعونه وفى هذا قال تعالى : "وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون "
الفقه القليل
بين الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن المخلفين وهم القاعدين عن الجهاد سيقولون لهم :إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها والمراد إذا سافرتم أى خرجتم إلى أموال لتملكوها ذرونا نتبعكم والمراد دعونا نذهب معكم لنملك بعضا منها وهذا يعنى أنهم يريدون جمع المال من الخروج مع المؤمنين وليس نصر دين الله ،وهم بقولهم هذا يريدون أن يبدلوا كلام الله والمراد يحبون أن يغيروا أى يظهروا كذب حكم الله بعدم خروجهم مع المؤمنين ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم لن تتبعونا أى لن تخرجوا معنا أبدا كذلكم قال الله من قبل والمراد هكذا حكم الله فى الوحى من قبل،وعند هذا سيقولون لكم :بل تحسدوننا والمراد إنما تحقدون علينا أى إنما تكرهوننا،والمخلفون كانوا لا يفقهون إلا قليلا والمراد كانوا لا يؤمنون أى لا يطيعون حكم الله إلا وقتا قصيرا مصداق لقوله بسورة النساء"فلا يؤمنون إلا قليلا" وفى هذا قال تعالى :"سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا "
الكفار لا يفقهون القرآن :
بين الله لنبيه (ص)أن من الناس من يستمع إليه والمراد من ينصت لحديثه وقد جعل الله فى قولهم أكنة والمراد وقد خلق الله فى أنفسهم حواجز أى موانع أى شهوات أن يفقهوه والمراد حتى لا يطيعوا حديثك وفسر هذا بأنه جعل فى أذانهم وقر أى خلق فى قلوبهم ثقل يمنعهم من سمع الإيمان مصداق لقوله الأعراف"ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"وفسر هذا بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والمراد إن يعلموا كل حكم لله وهو سبيل الرشد لا يصدقوا به أى لا يتخذوه سبيلا أى دينا لهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"وبين له أنهم إذا جاءوه والمراد حضروا عنده يجادلونه أى يناقشونه والمراد يكذبونه بالحوار فيقول الذين كفروا أى كذبوا حكم الله:إن هذا وهو القرآن إلا أساطير الأولين والمراد تخاريف السابقين وهذا يعنى أنه خلق أى كذب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إن هذا إلا خلق الأولين" وفى هذا قال تعالى "ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقر وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين "
وبين الله لنبيه(ص)أن الحجاب المستور هو أكنة على قلوب الكفار والمراد حواجز خلقها فى نفوس الكفار وهى الأهواء وفسر هذا بأن فى آذانهم وهى قلوبهم وقر أى كفر وفسر له هذا أنه إذا ذكر ربه فى القرآن والمراد إذا ورد فى الوحى عبادة الله وحده كانت النتيجة أن ولوا على أدبارهم نفورا والمراد أعرضوا فى أنفسهم إعراضا عن طاعته أى اشمأزت قلوب الكفار مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة" وفى هذا قال تعالى "وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرآن ولوا على أدبارهم نفورا "
قلوب لا تفقه :
بين الله لنبيه(ص)أنه ذرأ لجهنم كثير من الجن والإنس والمراد أنه ساق لدخول النار كثير من الجن والناس مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"والسبب أن لهم قلوب وفسرها بأنها أعين وفسرها بأنها أذان والمراد عقول لا يفقهون بها وفسرها بأنهم لا يبصرون بها وفسرها بأنهم لا يسمعون بها والمراد أنهم لا يفهمون بعقولهم حكم الله فيطيعونه وشبههم الله بالأنعام والمراد يشبههم فى التمتع و الأكل وفى هذا قال تعالى " ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام "
وبين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا أوحى قول يقول:أمنوا بالله والمراد صدقوا بحكم الرب وجاهدوا مع رسوله (ص)والمراد وقاتلوا مع نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة محمد"وإذ أنزلت سورة محكمة ذكر فيها القتال"كان رد فعل المنافقين هو أن يستئذن أولوا الطول منهم والمراد أن يطلب السماح بالقعود أهل الغنى منهم حيث قالوا :ذرنا نكن مع القاعدين والمراد اتركنا نقيم مع المقيمين فى المدينة وهم بهذا رضوا أن يكونوا من الخوالف والمراد أحبوا أن يصبحوا من القاعدين وفسر الله هذا بأنه طبع أى ختم على قلوبهم وهى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم"فهم لا يفقهون أى فهم لا يعلمون كما قال بسورة التوبة "وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون"والمراد فهم لا يطيعون حكم الله فالله شاء عدم فقههم لأنهم شاءوا عدم طاعتهم للسورة مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" وفى هذا قال تعالى "وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا أن يكونوا من الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون "
وبين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا ما أوحيت مجموعة آيات فيهم وقرأت وهم موجودين نظر بعضهم إلى بعض والمراد رنا كل واحد منهم ببصره تجاه أصحابه وهو يقول فى نفسه:هل يراكم من أحد أى هل يعرف بأشخاصكم أحد ؟وهذا السؤال يعنى أنهم يظنون أن الله لا يعلمهم ولا يعلم بهم المؤمنون ثم انصرفوا أى ابتعدوا عن مكان المسلمين صرف الله قلوبهم أى أبعد الله نفوسهم عن الإيمان والسبب أنهم قوم لا يفقهون أى ناس لا يعقلون كما قال بسورة الحشر"بأنهم قوم لا يعقلون " وفى هذا قال تعالى :"وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون "
لا يكادون يفقهون:
بين الله للناس وهم الفريق الخائف من الناس :أن الموت وهو الوفاة يدركهم والمراد يلحقهم أينما يكونوا وهذا يعنى أن الوفاة تأتيهم فى أى مكان يتواجدوا فيه حتى ولو كان فى بروج مشيدة أى حصون مغلقة وهذا يعنى أن لا شىء يمنع الموت من الحدوث،وبين الله للنبى(ص)أن الفريق إن تصبهم حسنة والمراد إن يأتيهم خير من الله يقولوا :هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة والمراد وإن يأتيهم ضرر يقولوا :هذه من عندك والمراد إن الضرر أصابنا بسبب وجودك معنا يا محمد وهذا تخريف منهم ،ولذا طلب الله من نبيه(ص) أن يقول لهم:كل من عند الله والمراد السيئة والحسنة كلاهما يأتى من لدى الله كاختبار لنا ،وسأل الله :مال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا والمراد مال هؤلاء الناس لا يهمون يطيعون حكم الله؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى(ص)والمؤمنين أن هذا الفريق كافر لا يطيع حكم الله وفى هذا قال تعالى :" أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا"
وبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أطاع حكما من الله فسار فى الأرض حتى إذا بلغ بين السدين والمراد حتى إذا وصل مكان بين الجبلين وجد من دونهما أى قابل قبل الجبلين قوما لا يكادون يفقهون قولا والمراد ناسا لا يريدون يعقلون وحيا وهذا يعنى أنه التقى عند الجبلين بشعب لا يؤمن بحكم الله وفى هذا قال تعالى :"ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا"
عدم فقه القوم لقول شعيب(ص)
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول والمراد لا نفهم كثيرا من الذى تزعم وهذا يعنى أنهم لا يطيعون الكثير من أحكام الدين ،وإنا لنراك فينا ضعيفا والمراد وإنا لنعلمك فينا ذليلا وهذا يعنى أنه مهان ولولا رهطك لرجمناك والمراد ولولا أهلك لقتلناك وهذا يعنى أنهم لم يقتلوه بسبب قوة أهله وما أنت علينا بعزيز أى بقادر وهذا يعنى أنهم يقولون إنك لن تقدر على هزيمتنا وفى هذا قال تعالى :"قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز "
فقه قول موسى(ص)
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)دعا الله فقال :رب أى خالقى :اشرح لى صدرى أى نور لى قلبى والمراد افرح نفسى يالإسلام وكرر ذلك بقوله ويسر لى أمرى أى سهل لى شأنى والمراد وأصلح لى نفسى ،وقال واحلل عقدة من لسانى أى وافكك ربطة فى فمى يفقهوا قولى أى يفهموا حديثى ،وهذا يعنى أن لسانه كان فيه عقدة أى مرض يمنعه من الحديث السليم وهو يطلب إزالته حتى يفهم الناس حديثه الداعى إلى الإسلام وفى هذا قال تعالى :"قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى "
الفقه فى الحديث :
وردت بعض مشتقات مادة فقه فى الأحاديث مثل :
"عالم أفضل من ألف عابد العالم يستنقذ عباد الله من الضلال إلى الهدى والعابد يوشك أن يقدح الشك فى قلبه فإذا هو فى وادى الهلكات "رواه زيد وفى رواية فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد وفى رواية فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم والله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة فى جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير" رواه الترمذى وفى رواية من سلك طريقا يبتغى فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من فى السموات والأرض حتى الحيتان فى الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولادرهما وإنما ورثوا العلم000بحظ وافر"رواه الترمذى وابن ماجة وأبو داود وزيد والخطأ الأول هنا هو تقسيم المسلمين لعلماء وعباد وتفضيل العلماء وهو تقسيم غير موجود فى الوحى بدليل أن الله سمى المسلمين كلهم عباد الرحمن فقال بسورة الفرقان "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا "ونسبهم له فقال "فبشر عباد الذين يستمعون القول "كما سماهم كلهم العلماء فقال بسورة الزمر "هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون "أى هل يستوى المسلمون والكفار ؟والأفضلية فى الإسلام للمجاهدين مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " والخطأ الثانى هو استغفار الملائكة وخلق الكون لطالب العلم فقط وهو ما يخالف أن الملائكة تستغفر لكل المؤمنين بلا استثناء مصداق لقوله تعالى بسورة غافر "الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين أمنوا"والخطأ الثالث هو أن الرسل لم يرثوا دينارا ولا درهما وهو ما يخالف أن الله أوجب ميراث الكل فقال بسورة النساء "يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "والخطأ الرابع تفضيل القمر على سائر الكواكب وهو ما لم يقله الله ونلاحظ تناقضا بين رواية لطالب العلم ورواية معلم الناس الخير فالطالب غير المعلم .
"من حمل من أمتى أربعين حديثا لقى الله يوم القيامة فقيها عالما رواه ابن عبد البر والخطأ هنا أن حامل الحديث يلقى الله يوم القيامة عالما بسبب حمله للأربعين حديثا وهذا تخريف لأن الله لا يلاقى أحد من الخلق لأنه لا يرى ولا يوجد فى مكان لأن ليس كمثله شىء وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "ليس كمثله شىء "كما أن الأربعين حديثا لا تجعل الإنسان عالما أبدا وإنما كلمة العالم تطلق على من عرف الوحى كله فعمل به ولذا قال تعالى بسورة النحل "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "فالذكر هو الوحى كله وليس بعضه .
"خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه "رواه ابن عبد البر والخطأ أن العمل الأفضل مرة أيسر الإسلام وهو يناقض الأقوال الأخرى التى تجعل خير العمل الإيمان مرة والصلاة مرة وذكر الله مرة واجتناب المحارم مرة 0000وكل هذا متناقض وخير الإسلام ثوابا هو الجهاد لأن الله فضل فاعليه على القاعدين مهما عمله وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
"صنفان من أمتى إذا صلحا صلح الناس الأمراء والفقهاء "والخطأ هنا هو أن صلاح الأمراء والفقهاء يعنى صلاح الناس كلهم ويخالف هذا أن صلاح المجتمع يتوقف على صلاحية معظم أفراده وليس على صلاح أولى الأمر بدليل أن قيادة بنى إسرائيل كانت صالحة مثلا فى عهد موسى (ص)وهارون (ص) ومع هذا كانوا فاسدين يعترضون على أوامر الله ونواهيه والخطأ الأخر اعتبار الأمراء والفقهاء صنفين وهما صنف واحد فى الإسلام فلا يجوز أن يتولى أمير الحكم إلا إذا كان فقيه لأن الله اشترط فى تولى المناصب شرطين هما البسطة فى العلم وهو الفقه والجسم مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء "ومن ثم فالأمراء هم جزء من الفقهاء وليس صنف مغاير لهم .
"لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس فى ذات الله وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة "رواه ابن عبد البر والخطأ مقت الناس كلهم يدل على فقه العبد الكامل ويخالف هذا أن الله نهانا عن ود أى حب الكفار وحدهم وطالبنا بود أى حب المسلمين فقط وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله "والخطأ الثانى وجود وجوه كثيرة للقرآن وهذا تخريف لأن الله لم يقصد بأى آية سوى معنى أى وجه واحد ولو قصد أكثر من وجه فلماذا أنزله أصلا لأنه فى تلك الحالة يكون قد قصد به اختلاف الناس فى الدين وهو ما حرمه بقوله بسورة آل عمران "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ".
"خصلتان لا يكونان فى منافق حسن سمت وفقه فى الدين "رواه الترمذى والخطأ أن حسن السمت لا يكون فى المنافق ويخالف هذا أن الرسول (ص)كان يعجب بحسن صورة أجسام المنافقين وفى هذا قال تعالى بسورة المنافقين "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم"
" إنكم أصبحتم فى زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه خطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتى على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه العلم فيه خير من العمل "رواه الطبرانى والخطأ العلم بالغيب الممثل فيما يكون فى الزمان الأتى ويخالف هذا أن النبى (ص)لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم بالغيب ".
"اختصم عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفى أو ثقفيان وقرشى قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم فقال أحدهم أترون الله يسمع ما تقول فقال الأخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الأخر إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا فأنزل الله "وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم "رواه مسلم والترمذى والخطأ أن قوله "وما كنتم تستترون000"سبب نزوله هو اختلاف الثلاثة فى علم الله وسمعه ويخالف هذا أن قوله "وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم "ليس فيه أى لفظ يخبرنا عن سمع الله وإنما يخبرنا عن سمع الناس وأبصارهم وشهودهم يوم القيامة على أصحابهم .
"لكل شىء إقبال وإدبار وإن من إقبال هذا الدين ما بعثنى الله به حتى أن القبيلة لتتفقه كلها من عند أخرها 00000وتنحل الخمر غير اسمها حتى يلعن أخر هذه الأمة أولها 000فيقول القائل منهم لو نحيتمونا من الطريق فذاك فيهم كأبى بكر وعمر فمن أدرك ذلك الزمان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن صحبنى وأمن بى وصدقنى أبدا "والخطأ لعن أخر الأمة لأخرها ويخالف هذا أن من أتوا من المسلمين بعد المهاجرين والأنصار فى كل عصر يستغفرون لمن سبقوهم فى الإسلام وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم والخطأ مخالفة الأجر فيه للأجر القرآنى فهو أجر 50 من الصحابة ويخالف هذا أن الأجر إما 10 حسنات وإما 700أو 1400حسنة مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وقوله بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "
ومن الأحاديث صادقة المعنى :
"من يرد الله به حيرا يفقهه في الدين " رواه البخارى فالعبارة صحيحة والمراد بها أن من يفقه الدين يطيعه وليس المقصود من يطلق عليهم فقهاء الدين ممن يدرسون الدين ويسخرون تحريفهم للدين لآنفسهم وغيرهم المحرمة فهؤلاء ليسوا فقهاء وإنما كفار
وأيضا :
"نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي ، فبلَّغَها ، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ ، غيرُ فَقيهٍ ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ"رواه أبو داود
والمعنى أن بعض حضور مجلس النبى(ص) يسمعون الآيات الجديدة فيقومون من مجلسه إلى مجالس أخرى يكررون فيها ما قاله النبى(ص) وأن بعض الحفظة فى زمن الرسول(ص) قد ينقلون آية نازلة فى وقت حضورهم مع النبى (ص) لا يفهمون معناها إلى أخرين فى بلدهم لم يسمعوها من النبى (ص) أو تبلغهم عنه يفقهونها والمراد يفهمونها فيعلمون حكم الآية لغير الفقهاء